Tuesday, March 25, 2014

أصل صلاح القلب

قال ابن القيم : لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر؛ فإنه يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه.
فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاجا إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف: يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب، ولهذا قال ابن مسعود: لاَ تَهُذُّوا القُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ، وَلاَ تَنْثُرُوه نَثْرَ الدَّقَل، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ، وَلاَ يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ.
وروى أبو أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة إني اقرأ القرآن في ثلاث، قال: لأن اقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن اقرأ القرآن كما تقرأ.
منقول من مدونة أبي راشد من من كتاب مفتاح دار السعادة 1/187 ، وزاد المعاد 1/338

Friday, March 7, 2014

من درر ابن القيم : حقيقة العبودية لله تعالى

قال ابن القيم : أصل العبادة : محبة الله تعالى ، بل إفراده بالمحبة ، وأن يكون الحب كله لله تعالى ، فلا يحب معه سواه ، وإنما يحب لأجله وفيه ، كما يحب أنبيائه ورسله وملائكته وأوليائه .. فمحبتنا لهم من تمام محبته سبحانه ، وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحبه.
وإذا كانت المحبة لله تعالى هي حقيقة عبوديته وسرها ، فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه ، فعند اتباع الأمر واجتناب النهي تتبين حقيقة العبودية والمحبة ، ولهذا جعل الله عزوجل اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم عَلماً عليها ، وشاهداً لمن ادعاها ، فقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران (31)
فجعل اتباع رسوله مشروطا بمحبتهم لله تعالى ، وشرطا لمحبة الله لهم.

 المصدر : مدارج السالكين (باب : اشتمال الفاتحة على أسس وأركان العبودية والتوحيد)