قال ابن القيم : أصل العبادة : محبة الله تعالى ، بل إفراده بالمحبة
، وأن يكون الحب كله لله تعالى ، فلا يحب معه سواه ، وإنما يحب لأجله وفيه ، كما
يحب أنبيائه ورسله وملائكته وأوليائه .. فمحبتنا لهم من تمام محبته سبحانه ،
وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحبه.
وإذا كانت المحبة لله تعالى هي حقيقة
عبوديته وسرها ، فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه ، فعند اتباع الأمر
واجتناب النهي تتبين حقيقة العبودية والمحبة ، ولهذا جعل الله عزوجل اتباع رسوله
صلى الله عليه وسلم عَلماً عليها ، وشاهداً لمن ادعاها ، فقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران (31)
فجعل اتباع رسوله مشروطا بمحبتهم لله تعالى
، وشرطا لمحبة الله لهم.
المصدر : مدارج
السالكين (باب : اشتمال الفاتحة على أسس وأركان العبودية والتوحيد)
No comments:
Post a Comment