Monday, February 3, 2014

مرض الأمم


إن حوادث الزمان فيها من الدروس والعبر لمن تأملها بعقل وحكمة وما أقلهما في تلك الأحوال التي ترى فيها من الشخصيات التي طفت على سطح الأحداث العظام في الثلاث سنوات الماضية تتظاهر بالشرف والوطنية والنزاهة بوجه تظنه من النظرة الأولى صادقا لكنه مع تقلب الأمور وتبدلها ترى التذلف والتغير والتناقض .. فما أشد جرأتهم على التبجح .. فتحت لهم منابر الإعلام لمسخ العقول وخسف الحقيقة فهم ما بين مسخ وخسف ! ولا عجب أن تصدقها العقول الممسوخة فالطيور على أشكالها تقع ، ولكن الأعجب ألا تسمع من أصوات الحكمة والعقل صوتاً يُسمع أو نُصحاً يُقبل إلا القليل جدا !
وكأني اكتشفت حقيقة المرض وهو الجهل ، فما أشده بل هو أخطره فلن يجد العدو مرضا أشد فتكا يغينه عن أساليب أخرى مثل الجهل فهو سجن العقول وسُم الأفهام.
فمتى ننهض من غفلتنا ونُحيي أُمُتنَا بالعلم النافع وأقصد به أولا العلم بديننا الذي هو سبيل حياتنا الذي أُمِرنا باتباعه كما قال الله تعالى : "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها" وهو معيار الحق والباطل ، والحكم والتقاضي ، والحب والبغض .. وما أبعد العلم عن من يقول أن الدين لله والوطن للجميع ، فالدين والوطن لربهما الذي قال " إني جاعل في الأرض خليفة " فكيف يكون الاستخلاف بأمانة الدين معزولا عن مجتمع يقضي بحكم الله وشرعه ؟ وكأنك تقول لطالب الفيزياء في الجامعة تعلم هذا العلم فقط في جامعتك وبيتك ولا تستخدمه في الحياة العامة وكأنه علم نظري بحت !!
فالدين هو قانون الحياة العملية ، حاكم على أفرادها وأوطانها عقيدةً و عبادةً وأحوالاً أخلاقية وشخصية واقتصادية وجنائية .
فاذا اتسمت الدولة وأفرادها بسمة الإسلام فلا سبيل لعزل الشريعة عن حياة أفرادها ومجتمعها ولكن المشكلة الأكبر في أن الشريعة لايعمل بها بين الأفراد بسبب الجهل فكيف ننتظر أن يُعمل بها على مستوى الدولة ؟! فإذا بدأنا بتعلم العلم النافع وتعليمه والدعوة إليه والصبر على تلك المهمة لأضاءت العقول بأنوار الشريعة وقلت الفرقة اعتصاما بحبل الله تعالى ، ولنشأ جيل في هدايات الإصلاح على منهج الكتاب والسنة بفهم الجيل الأول الذي نشر رايات الإصلاح بعد أن تعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إصلاح إلا من طريق النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى :
"وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢ صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ
مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
 
فتأمل أن الله عندما أضاف الصراط لنفسه وصف نفسه بأن له السموات والارض  فهو رب الكون ، والوطن له تحت سلطانه وملكه سبحانه ، فكن مثل هذا الجيل المعلم وابدأ بالعلم النافع والعمل الصالح وحسبك أيها المسلم هذا المنهج الرباني ودع عنك المناهج الارضية فلا ديموقراطية ولا ليبرالية ولا اشتراكية وإن زعم البعض أنها تتفق في الجوهر مع الإسلام فهذا للأسف قول منشأه الجهل !!


No comments:

Post a Comment